فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 656

إثبات عبودية المسيح وبشريته

قال:(وقال في إنجيل يوحنا: إنكم متى رفعتم ابن البشر فحينئذ تعلمون أني أنا هو، وشيء من قِبل نفسي لا أفعل، ولكن كل شيء كالذي علمني أبي ..

وقال في موضع آخر: من عند الله أُرسِلتُ معلمًا ..

وقال لأصحابه: اخرجوا بنا من هذه المدينة، فإن النبي لا يُجَلُّ في مدينته.

وأخبر الإنجيل أن امرأة رأت المسيح فقالت: إنك لَذلك النبي الذي كنا ننتظر مجيئه، فقال لها المسيح: صدقت طوبى لك ..

وقال لتلامذته: كما بعثني أبي كذلك أبعث بكم).

قال:(فاعترف بأنه نبي وأنه مألوه ومربوب ومبعوث، وقال لتلامذته: إن من قَبِلَكُم وآواكم فقد قبلني، ومن قبلني فإنما يقبل من أرسلني، ومن قبل نبيًّا باسم نبي فإنما يفوز بأجرٍ من قََبِل النبي.

فبين هاهنا في غير موضع: أنه نبي مرسل، وأن سبيله مع الله سبيلهم معه، وقال متى التلميذ في إنجيله يستشهد على المسيح بنبوة أشعيا، عن الله عز وجل: هذا عبدي الذي اصطفيته وحبيبي الذي ارتاحت إليه نفسي، أنا واضع روحي عليه، ويدعو الأمم إلى الحق.

فلن يحتاج إلى حجة أوضح من هذا القول الذي جعلتموه حجة لكم، فقد أوضح الله أمره وسمَّاه عبدًا، وأعلم أنه يضع عليه روحه، ويؤيده بها كما أيد سائر الأنبياء بالروح، فأظهروا الآيات المذكورة عنهم، وهذا القول يوافق ما بَشر به جبريل الملك مريم حين ظهر لها وقال القول الذي سقناه في صدر كتابنا، وقال يوحنا التلميذ في الإنجيل عن المسيح عليه السلام: إن كلامي الذي تسمعون هو كلام من أرسلني.

وقال في موضع آخر: إن أبي أَجَلُّ وأعظمُ مني.

وقال أيضا: كما أمرني أبي كذلك أفعل أنا، أنا الكرم وأبي هو الفلاح.

وقال يوحنا: كما للأب حياة في جوهره، فكذلك أَعطَى الابن أن تكون له حياة في قينومه، قال: فالمُعطِي خلاف المُعطَى لا محالة، والفاعل خلاف المفعول).

قال: (وقال المسيح في إنجيل يوحنا: إني لو كنت أنا الشاهد لنفسي على صحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت