فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 656

وهذا وهو الإله الحق الذي بيده أتقنت العوالم، وهو المعبود المسجود له .. !

ولعمر الله، إن هذه مسبَّة لله ما سبه بها أحد من البشر، لا قبلهم ولا بعدهم، كما قال تعالى: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا} [مريم: 90] ).

وكانت البداية هي خلق آدم .. التي بدأ الكِبْر معها حتى قبل الأمر بالسجود له، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لما صور اللهُ آدم فِي الجنةِ .. تركهُ ما شاء اللهُ أن يترُكهُ، فجعل إبليس يُطِيفُ بِهِ، ينظُرُ ما هُو، فلما رآهُ أجوف عرف أنهُ خُلِق خلقًا لا يتمالكُ ) ) [1] .

وبدأ العداء ..

وجاء عيسى آيةً من آيات الله في الخلق مثل آدم: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} [آل عمران: 59] فتولد العداء عند إبليس لعيسى .. كما كان لآدم.

وجاء تركيز إبليس على عيسى باعتباره آية من آيات الله، تبعًا لقاعدة عامة في أفعال إبليس، وهي التركيز على كل آيات الله باعتبارها أساسًا في تحقيق هداية العباد، ليجعلها سبب ضلال.

وأوضح الأدلة على ذلك: هو التركيز على آيات الشمس والقمر والنجوم كآيات تتحقق بها الهداية، لتكون سببًا تحدث به الضلالة، حتى عبدت هذه الآيات كلها من دون الله ..

ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد ..

لأن عيسى مع كونه آية من آيات الخلق .. فإنه أيضًا إتمامٌ لتنوع الخلق، كما كان آدم بدايته .. حسب قاعدة القسمة الرباعية [2] .

ووفقًا لطبيعة الفعل الشيطاني .. كان التركيز على عيسى من جهة إبليس، إذ إن أهم صفات التركيز في أفعال الشيطان صفة الاهتمام بالبداية والنهاية، وذلك لأنه في بداية أي أمر .. تحديد لاتجاهه وطبيعته، وإفساد الشيطان للأمور من بدايتها يفسد

(1) مسلم (2611) .

(2) يراجع الباب الأول: التصور السلفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت