استمرارها وغايتها، قال أحد السلف: (من صحت بدايته .. صحت نهايته، ومن فسدت بدايته .. فربما هلك) .
ومما يؤكد هذه الحقيقة .. محاولة الشيطان إفساد حياة الإنسان من خلال أي نقطة بداية، فكان الاهتمام ببداية كل يوم بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان-أو الشيطان ) ) [1] .
ولأجل أن التأثير الشيطاني بالبداية يمتد إلى النهاية فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوصانا إذا نسينا التسمية في أول الطعام أن نقول: (( باسم الله في أوله وآخره ) ) [2] .
وبذلك كانت علاقة إبليس بالبداية والنهاية .. حقيقة ثابتة .. في كل الأمور، وبكل المستويات.
وكان دليل علاقة إبليس بالبداية والنهاية في مجال الواقع البشري هو تركيز إبليس على مستوى عمر الإنسان ..
مثل التركيز على الإنسان في بدايته .. بنخس الإنسان عند الولادة ..
والتركيز على حضور الإنسان عند موته .. ليموت يهوديًّا أو نصرانيًّا ..
ومن هنا كان التركيز على نوع الإنسان .. مثل تركيز إبليس على آدم وعيسى ابن مريم باعتبارهما بداية التنوع البشري ونهايته.
وقد تحقق في عيسى نهاية النوع ونهاية الزمان؛ لأنه جاء دليلا على الساعة: {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم* ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين} [الزخرف: 61، 62] ولعلنا نلاحظ الارتباط بين الإخبار بأن عيسي علم للساعة وبين التحذير من الشيطان وعداوته.
وذِكْرُ الصراط -باعتباره طريق وصول الخلق إلى الله من بدايته إلى نهايته- دليل على المعنى المقصود، ومن هنا كان تركيز إبليس على البداية والنهاية له مستوى آخر، وهو التركيز على نقض هذا الصراط المستقيم: قال فأنظرني إلى يوم
(1) البخاري (3099) .
(2) سنن الترمذي (1858) .