فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 656

بالنسبة لعيسى .. !

والدليل على هذا الفهم .. هو الصيغة القرآنية للبُشْرى بعيسى: {أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين} [آل عمران: 39] ، فجاءت البُشْرى بولادة يحيى، بصفته مصدقًا بـ (كلمة من الله) عيسى، وكان هذا التصديق هو أول صفات يحيى في خبر البُشْرى التي بشر الله بها زكريا بولادته.

ومعنى بُشْرى يحيى بعيسى هو نفسه معنى بُشْرى عيسى برسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين} [الصف: 6] .

وكما كان لخلق عيسى مقدمات تدل عليه .. كان خلق عيسى نفسه مقدمة لقدر إلهي أكبر، وهو الساعة.

الجانب الثالث: عيسى والساعة

والحقيقة أن بين عيسى والساعة ارتباطًا قرآنيًّا من خلال معنى الإرادة والمشيئة والقدرة الإلهية المطلقة، حيث لم يُذكر في القرآن تعبير {كن فيكون} إلا في ثمانية مواضع، أربعة متعلقة بعيسى ابن مريم، وأربعة متعلقة بقيام الساعة [1] .

ولذلك كان خلق عيسى دليلًا على قدرة الله في الخلق، ودليلًا على الساعة، ودليلًا على الصراط (هامش إحالة إلى موقع عيسى والصراط) حيث اجتمعت كل هذه الدلائل في قول الله في سورة الزخرف: {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم*ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين*ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون*إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [الزخرف: 60 - 64] .

(1) تراجع هذه السياقات بالتفصيل في «نزول عيسى ضرورة قدرية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت