فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 656

-ومقابل هؤلاء القسم الثاني: وهم المعرِضون عن عبادته والاستعانة به، فلا عبادة ولا استعانة.

-وأما القسم الثالث: فهو من له نوع عبادة بلا استعانة ..

-وأما القسم الرابع: فهو من توكل على الله، واستعان به على حظوظه وشهواته وأغراضه وطلبها منه وأنزلها به؛ فقضيت له، سواء كانت أموالًا أو رياسة أو جاهًا عند الخلق أو أحوالًا؛ من كشفٍ وتأثيرٍ وقوة وتمكين، ولكن لا عاقبة له، فإنها من جنس الملك الظاهر).

وهناك جوانب أخرى لا يتسع المقام لذكرها.

الجانب الثاني: المقدمات «يحيى وعيسى»

ومن دلائل القدرة الإلهية .. المقدمات التي تدل عليها ..

فقد جعل الله -بمقتضى رحمته- خلق يحيى مقدمة لخلق عيسى، ومعينًا للناس على فهم حقيقة الإعجاز في خلق عيسى من غير أب، فكانت آية خلق يحيى من جنس آية خلق عيسى، وهي إظهار قدرة الله على خلق ما يشاء.

وكان التجانس في خلق يحيى وعيسى هو أساس معنى بُشْرى يحيى بعيسى ..

والتجانس بين البُشْرى والمبشَّر بها قاعدة قدرية ثابتة، جاء فيها قول الله سبحانه: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} [الأعراف: 57] ، فلما كانت الرياح بُشْرى بين يدي المطر دل ذلك على أن البُشْرى من جنس المبشَّر به، الأمر الذي انطبق على بُشْرى يحيى بعيسى، باعتبار أن عيسى كان بكلمة الله التي ولد بها من غير أب .. وأن ولادة يحيى تقارب ولادة عيسى ومن جنسها، من حيث عدم وجود صلاحية السبب في الولادة بالنسبة ليحيى، كما قال زكريا: {قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} [آل عمران: 37] ، وعدم وجود السبب أصلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت