فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 656

ثم قلتم في أمانتكم [1] : إنه تجسم من روح القدس أو منه ومن مريم، وهو إنما تجسم عندكم من الكلمة التي سميتموها الابن دون روح القدس ..

وإن كان تجسم من روح القدس فيكون هو روح القدس، لا يكون هو الكلمة التي هي الابن.

ثم تقولون: هو كلمة الله وروحه، فيكون حينئذ أقنومين: أقنوم الكلمة وأقنوم الروح، وإنما هو عندكم أقنومًا واحدًا .. !)

(وهم يجعلون الأقنوم اسمًا للذات مع الصفة، والذات واحدة، والتعدد في الصفات لا في الذات، ولا يمكن أن تتحد صفة دون الأخرى، ولا دون الذات.

فيمتنع اتحاد أقنوم أو حلوله بشيء من المخلوقات دون الأقنوم الآخر، ولا إثبات ثلاثة أقانيم ولا إثبات ثلاث صفات دون ما سواها، ولا إثبات إله حق من إله حق، ولا تسمية صفات الله مثل كلامه وحياته .. لا ابنًا ولا إلهًا ولا ربًّا، ولا إثبات اتحاد الرب خالق السموات والأرض بشيء من الآدميين، ولا حلول ذات وصفة دون ذات مع الصفات الأخرى، بل ولا حلول نفس الصفة القائمة به في غيره .. لا علمه ولا كلامه ولا حياته ولا غير ذلك).

ثم يفند الإمام رحمه الله عقيدتهم هذه من عدة وجوه، نقتصر منها على وجهين:

الوجه الأول: أن يقال لهم -حسب اعتقادهم-: إن المتحد بالمسيح إما أن يكون هو الذات المتصفة بالكلام أو الكلام فقط ..

أو بعبارة أخرى: إما الكلام مع الذات .. وإما الكلام بدون الذات ..

فإن كان المتحد به الكلام مع الذات كان المسيح هو الأب وهو الابن وهو روح القدس وكان المسيح هو الأقانيم الثلاثة، وهذا باطلٌ باتفاق النصارى وسائر أهل الملل وباتفاق الكتب الإلهية، وباطلٌ بصريح العقل.

(1) يقصد بها ما يُسَمَّى بـ «قانون الإيمان» عند النصارى، وهو ما كانوا يطلقون عليه قديما: الأمانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت