وإن كان المتحد به هو الكلمة فقط فالكلمة صفة والصفة لا تقوم بغير موصوفها، والصفة ليست إلهًا خالقًا والمسيح عندهم إلهٌ خالقٌ، والصفة لا تخلق ولا ترزق وليست الإله، والصفة لا تقعد عن يمين الموصوف، والمسيح عندهم صعد إلى السماء و (جلس عن يمين أبيه) ..
الوجه الثاني: أن الذات المتحدة بناسوت المسيح .. إن كانتا بعد الاتحاد ذاتين وهما جوهران كما كانا قبل الاتحاد .. فليس ذلك باتحاد .. !
وإن قيل: صارا جوهرًا واحدًا -كما يقول من يقول منهم: إنهما صارا كالنار مع الحديدة أو اللبن مع الماء- فهذا يستلزم استحالة كل منهما وانقلاب صفة كل منهما؛ بل حقيقته، كما استحال الماء واللبن إذا اختلطا، والنار مع الحديد، وحينئذ فيلزم أن يكون اللاهوت استحال وتبدلت صفته وحقيقته، والاستحالة لا تكون إلا بعدم شيء ووجود آخر، فيلزم عدم شيء من القديم الواجب الوجود بنفسه ..
وما وجب قدمه استحال عدمه، وما وجب وجوده امتنع عدمه، فإن القديم لا يكون قديمًا إلا لوجوبه بنفسه، أو لكونه لازمًا للواجب بنفسه ..
وبهذين الوجهين تنتفي فكرة الاتحاد التي زعمها النصارى .. ويبقى أن نثبت الانفصال الذي حاولوا جاهدين نفيه للإبقاء علي زعمهم.
يقول مؤلف علم اللاهوت النظامي: (كلمة «أقنوم» كلمة سريانية تدل على من يتميَّز عن سواه، بغير انفصال عنه) .
فَعَرَّف كلمة «الأقنوم» بالشيء ونقيضه ..
لأن مجرد التميز بالصفات أو الخصائص -حتى مع زعم وحدة الطبيعة والجوهر- لا يعني سوى الانفصال الذي حاول أن ينفيه.
وفضلا عن عشرات النصوص المبثوثة في الأناجيل، التي تدل دلالة قاطعة على الانفصال، نركز هنا على دليلين اثنين:
الأول: أن انبثاق روح القدس من الآب يختلف عن تولد الابن منه