فالابن مولود من الآب، بينما روح القدس منبثق، والانبثاق معناه التولد من الجمع، مثل انبثاق الماء، وهذا يثبت الفارق بين الابن «المتولد» ، وروح القدس «المنبثق» .
والثاني: ما زعموه من صعود الابن والجلوس عن يمين أبيه
يقول مرقس: (إن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء، وجلس عن يمين الله) [16/ 19] .
فيقول النصارى: إن الله سبحانه وتعالى اتحد بالمسيح، وأنه صعد إلى السماء وجلس عن يمين الأب.
يقول ابن تيمية: (وعندهم أن اللاهوت منذ اتحد بالناسوت لم يفارقه، بل لما صعد إلى السماء وجلس عن يمين الأب كان الصاعد عندهم هو المسيح الذي هو ناسوت ولاهوت إله تام وإنسان تام، فهم لا يقولون: إن الجالس عن يمين الأب هو الناسوت فقط بل اللاهوت المتحد بالناسوت جلس عن يمين اللاهوت، فأي تبعيض وتجزئة أبلغ من هذا، وليس هذا من كلام الأنبياء حتى يقال: إن له معنى لا نفهمه، بل هو من كلام أكابرهم الذي وضعوه وجعلوه عقيدة إيمانهم، فإن كانوا تكلموا بما لا يعقلونه فهم جهال لا يجوز أن يتبعوا، وإن كانوا يعقلون ما قالوه فلا يعقل أحد من كون اللاهوت المتحد بالناسوت جلس عن يمين اللاهوت المجرد عن الاتحاد، إلا أن هذا اللاهوت المجرد منفصل مباين للاهوت المتحد وليس هو متصلًا به، بل غايته أن يكون مماسًا له، بل يجب أن يكون الذي يماس اللاهوت المجرد هو الناسوت مع اللاهوت المتحد به، فهذا حقيقة التبعيض والتجزئة مع انفصال أحد البعضين عن الآخر) .
والنسبة المكانية الصارخة في كلمة: «عن يمين» تدل على الانفصال.
وكنتيجة لاستحالة استيعاب قول النصارى بتناقضاته وغموضه .. فقد ارتكزت