محاولاتهم في طرح زعمهم على ضرب مثل اشتهر عندهم، حتى بلغ في شهرته حد موضوع الزعم ذاته، وهو تشبيه العلاقة بين الأقانيم الثلاثة بالعلاقة بين الشمس وحرارتها وشعاعها، مما تطلب إثبات بطلان هذا التمثيل ..
فيقول الإمام ابن تيمية: (وهم تارة يشبهون الأقنومين: العلم والحياة -التي يسمونها الكلمة- وروح القدس، بالضياء والحرارة التي للشمس مع الشمس، ويشبهون ذلك بالحياة والنطق الذي للنفس مع النفس ..
وهذا تشبيه فاسد؛ فإنهم إن أرادوا بالضياء والحرارة ما يقوم بذات الشمس .. فذلك صفة للشمس قائمة بها لم تحل بغيرها، ولم تتحد بغيرها، كما أن صفة النفس كذلك -هذا إن قيل إن الشمس تقوم بها حرارة- والمقصود هنا بيان فساد كلامهم وقياسهم.
وإن أرادوا ما هو بائن عن الشمس قائم بغيرها -كالشعاع القائم بالهواء والأرض، والحرارة القائمة بذلك- كان هذا دليلًا على فساد قولهم من وجوه:
منها: أن هذه أعراض منفصلة بائنة عن الشمس قائمة بغيرها .. لا بها، ونظير هذا ما يقوم بقلوب الأنبياء من العلم والحكمة والوحي الذي أنذروا به، وعلى هذا التقدير فليس في الناسوت شيئًا من اللاهوت، وإنما فيه آثار حكمته وقدرته.
ومنها: أن الحرارة والضوء القائم بالهواء والجدران .. أعراض قائمة بغير الشمس، والكلمة وروح القدس عندهم هما جوهران.
ومنها: أن هذا ليس هو الشمس ولا صفة من صفات الشمس، وإنما هو أثرٌ حاصل في غير الشمس بسبب الشمس؛ فإن الشعاع القائم بالهواء والأرض والجبال والشجر والحيطان ليس هو قائم بذات الشمس، والقائم بذات الشمس ليس قائما بالهواء والأرض.
فإن قالوا: بل ما يقوم به من العلم يفيض منه على قلوب الأنبياء علوم كما يفيض الشعاع من الشمس ..
قيل لهم: لا اختصاص للمسيح بهذا، بل هذا قدر مشترك بينه وبين غيره من