الأنبياء، وليس في هذا حلول ذات الرب ولا صفته القائمة به بشيء من مخلوقاته، ولا أن العبد بما حل فيه من العلم والإيمان يصير إلهًا معبودًا .. !
ومثل هذا لا يُنكَر قيامه بالأنبياء والصالحين، ولكن ليس للمسيح عليه السلام بذلك اختصاص، فما حَلَّ بالمسيح حل بغيره من المرسلين، وما لم يحل بغيره لم يحل به، فلا اختصاص له بأمر يوجب أن يكون إلهًا دون غيره من الرسل، ولا هنا اتحاد بين اللاهوت والناسوت، كما لم تتحد الشمس ولا صفاتها القائمة بها بالهواء والأرض التي حصل بها الشعاع والحرارة) [1] .
المساواة في الجوهر
يضطرب النصارى اضطرابا بالغًا عند الحديث عن العلاقة بين أقانيمهم المزعومة، من حيث المساواة .. وخصوصًا عندما يحاولون تأويل النصوص القاطعة بوجود فرق بين الآب والابن ..
ومن هذه النصوص [2] :
-ما جاء في كتاب «مرقس» عن ميعاد يوم القيامة: (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة .. فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن .. إلا الآب) [13/ 33] .
-ما جاء في كتاب «يوحنا» عن جزاء من يؤمن برسالة المسيح يوم القيامة: (وهذه مشيئة الآب الذي أرسلني: أن كل ما أعطاني لا أتلف منه شيئا، بل أقيمه في اليوم الأخير؛ لأن هذه هي مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير) [6/ 40 - 41] .
-ما جاء في كتاب «يوحنا» : (الحق الحق أقول لكم: إنه ليس عبد أعظم من
(1) الجواب الصحيح (1/ 219) .
(2) لا يعني استشهادنا بهذه النصوص أننا نسلم بأنها من كلام المسيح عليه السلام، وإنما أوردناها من باب إفحام الخصم. وينبغي التنبه إلى أنها مترجمة عن نسخ يونانية، تم ترجمتها أصلًا عن الآرامية لغة المسيح وقومه.
ويلاحظ القاريء لهذه النصوص أن استخدام المجاز يغلب عليها، وأنها قد ترجمت ترجمة مشوهة غير أمينة، فمثلًا: كلمة"الآب"في الأصل الآرامي أقرب إلى معنى «الرب» .