سيده، ولا رسول أعظم من مرسله) [13/ 17] .
-ما جاء في كتاب «يوحنا» على لسان المسيح مخاطبًا اليهود:(لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم، ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله، هذا لم يعمله إبراهيم، أنتم لا تعملون أعمال أبيكم ..
فقالوا له: إننا لم نولد من زنا .. لنا أب واحد وهو الله ..
فقال لهم يسوع: لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني .. لأني خرجت من قِبَلِ الله، وأتيت لأني لم آت من نفسي، بل ذاك أرسلني، لماذا لا تفهمون كلامي .. لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي، أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا، ذاك كان قَتَّالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق؛ لأنه ليس فيه حق، متى تكلم بالكذب .. فإنما يتكلم مما له؛ لأنه كذاب وأبو الكذاب، وأما أنا .. فلأني أقول الحق، لستم تؤمنون بي. من منكم يبكتني على خطيئة؟! فإن كنت أقول الحق .. فلماذا لستم تؤمنون بي؟ الذي مِنَ الله .. يسمع كلام الله، لذلك أنتم لستم تسمعون .. لأنكم لستم من الله) [8/ 40] .
وردًّا على الدلالة الصارخة لهذه النصوص الجازمة بعدم المساواة بين الأقانيم المزعومة، يقول مؤلف اللاهوت النظامي: (نجيب: كل هذه الآيات لا تنفي علاقة المسيح بالآب في الثالوث الأقدس، بل تشير إلى أن الابن من حيث كونه إنسانًا مُرسلًا من الله لإتمام الفداء هو دون الآب في العلاقة التي بينهما؛ لأنه مُرسَل من قِبل الآب ليتمم مشيئته بالتجسُّد، وتقديم نفسه كفارةً عن البشر. ثم نال منه جزاء عمله، وتقلَّد سلطانًا خاصًّا، وهو أنه جلس عن يمينه كملك الكون إلى أن يتمم كل ما يتعلق بالفداء، ثم يسلّم الملك إلى الآب. غير أن ذلك لا يناقض أنه إله، بل يشير إلى علاقته بالأقنوم الأول من اللاهوت في إتمامه عمل الفداء، وهي علاقة المرسَل بمرسِله. فهو دون الآب في العمل لا في الجوهر الإلهي، والآب أعظم منه ليس في جوهره ولا في طبيعته الإلهية، بل في الأعمال المتعلقة بالفداء، لأنه أُرسل