فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 656

قال: (( أفلستم تعلمون أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ ) )قالوا: بلى .. !

قال: (( فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا إلا ما علَّم الله؟ ) )قالوا: لا .. !

قال: (( فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء، فهل تعلمون ذلك؟ ) )قالوا: بلى .. !

قال: (( ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب ولا يُحدث الحدث؟ ) )قالوا: بلى .. !

قال: (( ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها، ثم غُذِّيَ كما تُغَذِّى المرأة الصبي، ثم كان يطعم ويشرب الشراب ويحدث الحدث؟ ) )قالوا: بلى .. !

قال: (( فكيف يكون هذا إلها كما زعمتم؟! ) )قال: فعرفوا ..

فأنزل الله عز وجل {الم* الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [1] .

وبهذه القاعدة يمكن إحسان الظن بمن يريد مناقشة المسلمين من النصارى في قضايا الدين إلى أن يتبين غير ذلك، إذ يتقرر أن هناك من النصارى من يريد معرفة الحق، وإحساس الداعية بمن يريد معرفة الحق ممن هو مستكبر عنه أمر له اعتبار في منهج الدعوة، ودليله ما كان من عيسى مع اليهود {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52] لأنهم كانوا كافرين ولكنه لما أحس أنهم لن يرجعوا عن الكفر الذي

(1) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم كما في: الدر المنثور، من أول سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت