فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 656

«عيسى ابن مريم» كل الدلالات الجوهرية في خلقه [1] .

وقد ذهب كثيرون إلى أنَّ «مريم» اسمٌ أعجمي، حيث قالوا: إنه يتكون من جزأين: «ماري» ومعناه الطاهرة، و «يم» أو «أم» ومعناه الأم، وبذلك يكون معناه هو «الأم الطاهرة» ، إلا أن البحث في الجذور المحتملة لهذا الاسم بعد أن نردَّه إلى لغته الأصلية وهي اللغة الآرامية، نجد أنه عربيٌّ أصيل ..

فإذا نظرنا إليه على أنه على وزن «مفعل» نجد أنَّ هناك جذرين وثيقي الصلة بهذا الاسم، هما: «رَيَمَ» وبينه وبين «مري» اشتقاق .. و «رَأَمَ» وبينه وبين «مرأ» اشتقاق.

يدور الجِذر «رَيَمَ» حول هذه المعاني:

«اللون الأبيض البرَّاق» يقول صاحب لسان العرب: (الرِّيم: الظبي الأبيض الخالص البياض) ويقول الإمام الأزهري في «تهذيب اللغة» : (امرأة مارية: براقة اللون) ويقول صاحب «تاج العروس» : (امرأة مارية: أي بيضاء براقة كأن اليد تمور عليها، أي تذهب وتجيء) .. ومن المعلوم أن لون بشرة المسيح عليه السلام يميل إلى الشقرة بين الأبيض والأحمر، إثباتًا لارتباطه في خلقه بأمِّه.

«البقاء والمكوث» جاء في القاموس المحيط: (الريم: البَرَاح، ورَيَّم بالمكان ترييما .. أقام به، ونَهَارٌ رَيْم: طويل) وهو ما يشير إلى معنى القنوت الوارد في قوله سبحانه: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] حيث أن معنى القنوت هو الدوام والمكوث على فعل واحد.

الجذر «مري» بينه وبين الجذر السابق اشتقاق:

«الامْتِراءُ في الشيءِ» الشَّكُّ فيه، وكذلك التَّماري. والمِراءُ: المُماراةُ والجدَل، والمِراءُ أيضًا: من الامْتِراءِ والشكِّ. وفي التنزيل العزيز: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] ، والمَرْيُ: مَسْح ضَرْع الناقة لتَدِرَّ، قال ابن الأَنباري: في قولهم مارَى فلان فلانًا معناه: قد استخرج ما عنده من الكلام والحُجَّة، ماخوذ من قولهم مَرَيْتُ الناقةَ إذا مسحتُ ضَرْعَها لِتَدِرَّ.

(1) سيأتي تفصيل ذلك في الكلام عن البشرية والنبوة في سورة الأنبياء في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت