فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 656

وهذا المعنى متعلق بتشكك اليهود والنصارى في أمر مريم وابنها، فقد قال الله في شأنها: {فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا*يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} [مريم: 27 - 28] ، وقال عن عيسى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون} [مريم: 34] .

«والمُمْري» التي جَمَعَت ماءَ الفحل في رحمها، وهو ما يتعلق بمعنى العيس، الذي هو ماء الفحل، وهو ما يتفق مع قاعدة تسمية الشيء بعكس معناه، إذ لم يمس مريم بشرٌ، ولم يشتمل رحِمُها على ماء ذكر.

أما الجِذر «رأم» فيدور حول هذه المعاني:

«الولد» قال ابن الأعرابي: (الرَّام: الولد) وفيه معنى بشارتها بولادة عيسى.

«الإكراه على الولد» قال ابن السكيت: (أرأمته على الأمر، وأظأرته أي: أكرهته) وفيه معنى قوله تعالى حكاية عنها: {قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} [مريم: 23] .

«الأمومة والحنان» جاء في لسان العرب: (رَئِمتِ الناقةُ ولدها تَرْأَمُهُ رَامًا ورَأَمانًا: عطفتْ عليه ولزمته، وأَحَبَّتْهُ؛ والناقة رءوم ورائِمَةٌ: عاطفة على ولدها) وقد كانت الرحمة والحنان الصفة المسيطرة على سياق سورة مريم، ابتداء بقوله سبحانه: {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} [مريم: 2] .. ومرورًا بقوله سبحانه عن يحيى: {وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا*وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا} [مريم: 13 - 14] .. وعن عيسى: {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] .. وصيغة مناداة إبراهيم لأبيه بكلمة {ياأبت} وما تحمله من حنان وإشفاق .. وقوله سبحانه عن موسى: {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا} [مريم: 53] .

الجذر «مرأ» بينه وبين الجذر السابق اشتقاق:

جاء في لسان العرب: (مَرُؤَ الرجلُ كَكَرُمَ يَمْرَؤُ مُرُوءةً بضم الميم فهو مَرِيءٌ على فَعيلٍ كما في الصحاح أَي ذو مُرُوءةٍ وإنْسانِيَّةٍ .. قيل للأحنف: ما المُرُوءة؟ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت