بالوحي، أخذت السموات منه رجفة -أو قال رعدة- شديدة خوف أمر الله، فإذا سمع بذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبرائيل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبرائيل على الملائكة فكلما مر بسماء قالت ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبرائيل؟ فيقول جبرائيل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبرائيل، فينتهي جبرائيل بالوحي حيث أمره الله )) [1] .
وعن قتادة: فتَفْرَقُ الملائكة -أو تفزع- مخافة أن يكون شيء من أمر الساعة.
في هذا الحديث نرى أثر سماع كلام الله على السموات وأهلها وجبريل والملائكة، وهو ما يتناسب مع عظمة الله وجلاله، خلافًا لادعاء نزول الله وتجسده سبحانه في مخلوق .. !
واختصاص جبرائيل بالذكر فيمن يصاب بالفزع ويخر ويسجد، ثم كونه أول من يرفع رأسه ليكلمه الله من وحيه بما شاء- إثبات لأنه مخلوق لله، ذو قَدْرٍ عنده، ونفي لفرية الأقنوم الثالث .. !
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرائيل: (( ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ قال: فنزلت {وَمَا نَتَنَزّلُ إِلاّ بِأَمْرِ رَبّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّكَ نَسِيًّا * رّبّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا} [مريم: 66 - 67] ) ) [2] .
وقوله: {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} قيل: المراد ما بين أيدينا أمر الدنيا، وما خلفنا أمر الآخرة، {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} ما بين النفختين، وقيل: {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} ما يستقبل من أمر الآخرة {وَمَا خَلْفَنَا} أي: ما مضى من الدنيا {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} أي: ما
(1) أخرجه البخاري (4424، 4522، 7043) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم (2229) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) انفرد بإخراجه البخاري.