حقيقة الشرك، حتى قالوا بوثنية من يشبِّه الله بالإنسان، فيقول كتاب اللاهوت النظامي: (الاعتقاد بوحدانية الله هو الاعتقاد الأصلي للبشر. ولما حادوا عن ذلك مالوا لعبادة الخليقة، وكان احترامهم لعناصر الطبيعة -بسبب ما اختبروه من قوتها وفوائدها- يزيد بسبب نقص معرفتهم بالله الخالق، فتطرفوا وعبدوا الشمس والقمر والنجوم، بل النار والهواء والماء. ثم شخَّصوا تلك القوى الطبيعية وألَّهوها، وهكذا انتشر بينهم الاعتقاد بآلهة كثيرة. غير أنه بقي من العلماء من يعتقد بوحدانية الله، على أنهم تصوَّروه على أنواع مختلفة. وكانت صفات آلهة كل قوم تشابه صفاتهم، فاليونانيون ألَّهوا كل ما هو جميل المنظر وموافق للشهوات الجسدية، والرومان ألَّهوا ما هو أشد بأسًا واقتدارًا، والقبائل البربرية ألَّهت أبسط الأشياء وأدناها. ومثَّل جميع هؤلاء آلهتهم بأصنام مادية صنعوها بأيديهم، وملئوا العالم بتماثيل من الذهب والفضة والخشب والخزف وأشكالها، فجعلوا الله يشبه صورة الإنسان، بل يشبه ما هو أدنى المخلوقات) [رو 1: 23] .
وعبَّر الكتاب المقدس عن آلهة الوثنيين بالعَدم والباطل، وأنها وهمية لا تنفع ولا تضرُّ [إش 41: 29، 42: 17، ومز 106: 28] . وسمَّاها الرسول بولس شياطين [1كو 10: 20] غير أن هذا الاسم لا يدل على وجودها، كما أن تسميتها لا تدل على ذلك. ويدل امتداد الديانة الوثنية وقوتها على شدة ميل الطبيعة البشرية إليها. أما خطؤها فيتضح من بيان التعليم الصحيح عن الله. اهـ.
هذا الكلام هو محاولة ماكرة يعالج بها النصارى فطرية التوحيد في النفس البشرية، ويتسللون به إليها، لذلك كان من الضروري كشف هذا التسلل، وهذه المهمة لا بد أن تتضمن جانبين:
الأول: الإبانة عن واقع شركهم، وتفنيد ادعاءاتهم وإلزامهم بلوازم أقوالهم.
الثاني: تحديد التوحيد وتجريده من خزعبلاتهم وشبهاتهم.
ففي الجانب الأول: تأتي المداخلة القوية التي قام بها الإمام ابن تيمية، حيث