قال رحمه الله ردًّا على قولهم:(ونحنُ النصارى العلة في قولنا: إن الله ثلاثة أقانيم: أب، وابن، وروح قدس- أن الإنجيل نطق به، والمراد بالأقانيم غير الأشخاص المركبة والأجزاء والأبعاض وغير ذلك مما يقتضي الشرك والتكثير، وبالأب والابن غير أبوة وبنوة نكاح أو تناسل أو جماع أو مباضعة.
وكل من يعتقد أن الثلاثة أقانيم ثلاثة آلهة مختلفة أو ثلاثة آلهة متفقة أو ثلاثة أجسام مؤلفة أو ثلاثة أجزاء متفرقة أو ثلاثة أشخاص مركبة أو أعراض أو قوى أو غير ذلك مما يقتضي الاشتراك والتكثير والتبعيض والتشبيه أو بنوة نكاح أو تناسل أو مباضعة أو جماع أو ولادة زوجة أو من بعض الأجسام أو من بعض الملائكة أو من بعض المخلوقين فنحن نلعنه ونكفِّره ونجرمه، وإذا لعنا أو كفرنا من يعتقد ذلك فليس لمخالفينا أن يلزمونا بعد أن لا نعتقده).
فيرد ابن تيمية المحاولة بمناقشة ألفاظهم وحسابهم عليها، فيقول: (قولكم: وكذلك نحن النصارى العلة في قولنا إن الله ثلاثة أقانيم: أب وابن وروح قدس أن الإنجيل نطق به ..
فيقال لكم: هذا باطل، فإنه لم ينطق لا الإنجيل ولا شيء من النبوات .. بأن الله ثلاثة أقانيم، ولا خص أحد من الأنبياء الرب بثلاث صفات دون غيرها، ولا قال المسيح ولا غيره: إن الله هو الأب والابن وروح القدس، ولا إن له أقنومًا هو الابن وأقنومًا هو روح القدس، ولا قال: إن الابن كلمته أو علمه أو حكمته أو نطقه، وإن روح القدس حياته، ولا سمَّى شيئًا من صفاته ابنًا ولا ولدًا، ولا قال عن شيء من صفات الرب: إنه مولود، ولا جعل القديم الأزلي مولودًا، ولا قال لا عن قديم ولا مخلوق: إنَّه إله حق من إله حق، ولا قال عن صفات الله: إنها آلهة وإن الكلمة إله والروح إله، ولا قال: إن الله اتحد لا بذاته ولا بصفاته بشيء من البشر.
بل هذا كله مما ابتدعتموه وخرجتم به عن الشرع والعقل، فخالفتم الكتب المنزلة والعقول الصريحة وكنتم ممن قيل فيهم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] .