رسول من الله وألا معبود إلا الله، وأن الله أعظم من كل أحد- قالوا: إنها عبارات مجازية، وإذا أطلق المسيح عبارات مجازية كأن يقول: الآب فيَّ وأنا في الآب، وأنتم فيَّ وأنا فيكم .. قالوا إنها حقيقية في جزئها الأول مجازية في جزئها الثاني، هكذا بدون أي ضابط ولا رابط موضوعي، وإنما محض الهوى للتوافق مع قوانينهم وأقوال أحبارهم ورهبانهم.
ومن أبرز صور هذا النوع:
الخلط بين الحقيقة والمجاز: كما كان الأمر في معنى الابن، حيث كان معنى اللفظ في بدايته هو البنوة المجازية، التي تعني القرب والاختصاص، ثم تحولت إلى معنى البنوة المادية الحقيقية المعروفة بين البشر.
والخلط بين الحقيقة والرمز: كما كان الأمر في معنى الفداء الذي بدأ بزعم الصلب، ثم تطور المعنى إلى تسمية المسيح بـ «الخروف» كرمز للفداء، ثم تطور الرمز إلى المعنى الحقيقي للخروف، فرسم الصليب وعليه الخروف، ثم تطور الأمر ليكون أكل الخروف أكلًا للمسيح، حتى بلغ الأمر أن يكون لكل عضو من أعضاء الخروف أثرًا خاصًّا به عند الأكل، فمن أكل كذا حدث له كذا .. !!
وكذلك معنى «لقمة القربان» وقد كان في بدايته -حسب زعمهم- رمزًا للتوحد في المسيح، فإذا به يتحول إلى أكل حقيقي؛ ليكون أكل الفطيرة «جسد المسيح» ، وشرب الخمر «دم المسيح» ، حتى إن طقوس هذا الأكل تقتضي أن يتوقف من يريد أكل القربان عن الطعام فترة زمنية؛ لتخلو معدته من الطعام حتى لا يختلط جسد المسيح بأيَّ طعام آخر .. ! كما يكون من طقوس أكل القربان «جسد المسيح» قول القسيس: (أُوْمِن حقًّا حقًّا حقًّا .. أنك جسد المسيح) .. !! ولكنهم يرفضون مناقشة مصير جسد المسيح في معدة من يأكله .. !
لقد أدَّى عدم الإحكام بين الحقيقة والمجاز، والحقيقة والرمز إلى ضياع المفاهيم، وتشويه القضايا، وهو ما سماه القرآن «لبس الحق بالباطل» ..
وفي مقابل ذلك، يأتي الإحكام الإسلامي بين الرمز والحقيقة .. حيث يحتفظ الرمز بمدلوليته ولا يختلط بالحقيقة، ومثاله: رجم إبليس في مناسك الحج ..
يقول الإمام ابن كثير: (لما أراد إبراهيمُ ذبحَ إسماعيل تنفيذًا لأمر الله ظهر له إبليس ثلاث مرات عند موضع الجمرات الثلاث اليوم، وذلك ليُوسوس له بالمعصية، فرماه سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام عند هذه المواضع بالحصى إهانة له، فأمة