بل يجب النظر إلى أي حركة نصرانية ضد الإسلام كمحاولة لإطفاء «نور الله» بالأفواه .. !
ثم تحدد الآيات الصيغة الواقعية لتحقيق الإرادة الإلهية {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} .. وذلك لأن هذا الدين أنزله الله {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [التوبة: 33] .
وهذا التفسير العام لواقع الصراع يسبقه ويعقبه تحديد الدور المركزي للأحبار والرهبان في واقع النصرانية بقوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] وتفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه العلاقة بالتحليل والتحريم [1] يعطيها بعدها الواقعي تمامًا كقيادة تشريعية وتوجيهية للنصارى كافة، وبصورة مطلقة، وفي كل مجالات حياتهم العملية ..
وعن طبيعة قيادة الأحبار والرهبان لهذا الواقع يقول تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34] وهذه الآية تثبت العلاقة بين أكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله ..
لنفهم أن هذا الفعل هو السبب الأساسي في بقاء بدعة النصرانية بكل أسبابها وجوانبها ..
ولذلك جاءت الآية بصيغة الفعل المضارع لإثبات استمراريته {ليأكلون} ..
(1) يراجع: نص حديث عدي ابن حاتم.