فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 656

يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (إنَّ من الناس من يقول: آيات المجادلة والمحاجة للكفار منسوخات بآية السيف؛ لاعتقاده أن الأمر بالقتال المشروع ينافي المجادلة المشروعة، وهذا غلط .. فإنَّ النسخ إنما يكون إذا كان الحكم الناسخ مناقضًا للحكم المنسوخ، كمناقضة الأمر باستقبال المسجد الحرام في الصلاة للأمر باستقبال بيت المقدس بالشام ... )

ثم يقول رحمه الله تعالى في قوله: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] :

(فهذا لا يناقض الأمر بجهاد من أَمرَ بجهاده منهم، ولكن الأمر بالقتال يناقض النهي عنه والاقتصار على المجادلة. فأمَّا مع إمكان الجمع بين الجدال المأمور به والقتال المأمور به .. فلا منافاة بينهما، وإذا لم يتنافيا بل أمكن الجمع لم يجز الحكم بالنسخ، ومعلومٌ أن كلًّا منهما ينفع حيث لا ينفع الآخر، وأن استعمالهما جميعًا أبلغ في إظهار الهدى ودين الحق) .

وفي إطار العلاقة بين الجدل والقتال يكون الحد بين الرأي والحرب ..

وفي ضوء العلاقة بين الجدال والقتال يمكننا تحديد أهم مفاهيم المواجهة، وهو الفرق بين الرأي والحرب، بتفسير الفرق بين القول الذي يقول فيه صاحبه رأيًا يخالف الإسلام فيستوجب ذلك الرد على صاحبه بحكمة وعلم .. وبين القول الذي يحارب به صاحبه الإسلام، فيكون الرأي للرأي .. والحرب للحرب ..

فإذا قال قائلٌ في الإسلام قولًا غير معقول وغير واقعي يكون هذا القول حربًا لا رأيًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت