ولهذا امتثلها النبي صلى الله عليه وسلم فكتبها في رسالته إلى هرقل عظيم الروم يدعوه إلى الإسلام ونبذ الشرك.
الثاني: إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به واتباعه، ومن أمثلته قوله تعالى: {ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير} [المائدة: 19] .
الثالث: رد الشبهات التي يثيرونها على الإسلام وكشف زيفها، ومن أمثلته قوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 142]
الرابع: بيان تناقض عقائدهم وتهافتها، ومن أمثلته قوله تعالى: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} [المؤمنون: 91] وغير هذا كثير في القرآن والسنة.
وقد حدد القرآن الجدل بالتي هي أحسن أسلوبًا وحيدًا للجدال مع النصارى .. وذلك لإتاحة الفرصة أمامهم لمعرفة الحق، وإزالة أي شبهات تشوش عليهم .. [1]
ولكي ينجح الجدال في إظهار الحق، وإزالة الشبهات .. لا بد من الاتفاق على معايير ثابتة تحكمه، وهو ما أطلق عليه القرآن مصطلح {كلمة سواء} ..
(1) دعوة التقريب بين الأديان (2/ 725) وانظر: الإبطال للشيخ بكر أبو زيد (101) .