فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 656

بهذا، فيقولون: الأقنوم هو الذات مع الصفة، فالذات مع كل صفة أقنوم، فصارت الأقانيم ثلاثة ..

وهذا المثال لا يطابق قولكم؛ لأن زيدا هنا هو جوهر واحد له ثلاث صفات، الطب والحساب والكتابة، وليس هنا ثلاثة جواهر، كما أن حكم كل صفة يختلف عن الأخرى، ولا يقول عاقل: إن الصفة مساوية للموصوف في الجوهر، ولا أن الذات مع هذه الصفة تساوي الذات مع الصفة الأخرى في الجوهر؛ لأن الذات واحدة والمساوِي ليس هو المساوَى، ولأن الذات مع الصفة هي الأب، فإن كان هذا هو الذي اتحد بالمسيح .. فالمتحد به هو الأب، ولأنكم قلتم عن هذا الذي قلتم إنه: (إله حق من إله حق من جوهر أبيه الذي هو مساوي الأب في الجوهر، وأنه نزل وتجسد من روح القدس ومن مريم العذراء، وتأنس وصلب وتألم) ، فاقتضى ذلك أن يكون الإله الحق المساوي للأب في الجوهر صُلِبَ وتألَّم فيكون اللاهوت مصلوبًا متألمًا، وهذا تقر به طوائف منكم وطوائف تنكره، لكن مقتضى أمانتكم هو الأول .. !

وأيضًا فإذا كان تجسد من روح القدس ومريم فإن كان روح القدس هو حياة الله -كما زعمتم- فيكون المسيح كلمة الله وحياته .. فيكون لاهوته أقنومين من الأقانيم الثلاثة.

وعندهم إنما هو أقنوم الكلمة فقط، وإن كان روح القدس ليس هو حياة الله بطل تفسيركم لروح القدس بأنه حياة الله، وقيل لكم: لا يجب أن يكون روح القدس صفة لله ولا أقنوما).

إن حقيقة الألوهية تقتضي العلو .. والإله الواحد هو الأعلى، لذلك حسم التصور الإسلامي لخصائص الألوهية هذه البدعة بمقتضى حقيقة العلو، فيقول سبحانه: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] .

فالمساواة بين إلهين شيء مستحيل .. ولا بد أن يكون الإله الحق هو الأعلى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت