عيسى ابن مريم، وذلك في إطار التعريف الصحيح بالله.
من حيث طلاقة المشيئة .. ومن حيث وحدة المشيئة ..
فكان الخلل في إيمان النصارى بطلاقة المشيئة هو السبب المباشر في الانحراف؛ لأنهم لم يتمكنوا من استيعاب قضية عيسى ابن مريم، التي يعبِّر عنها القرآن بقوله سبحانه: {كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 47] [1] .
الابن والكلمة
بدأ الخلل في اعتقاد النصارى عندما قالوا: أن الله ذات، وأن الذات لها صفة الكلمة، وأن الكلمة قائمة بالذات، وأن الكلمة تفيد حضور الله الشخصي، وتعبر عن شخصه ومهابته.
ومثال ذلك عندهم: التوراة .. فهي كلمة الله. لها وجود شخصيٌّ ذاتيٌّ؛ ولذلك سميت «بنت الله» يدللها الله ويجلسها على ركبتيه، ونسبوا إليها القدرة والعمل والفاعلية الذاتية. ويستدلون على هذا الكلام بما هو مكتوب عندهم (هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي، لا ترجع إلي فارغة، بل تعمل ما سرت به، وتنجح فيما أرسلتها له) . ويقصدون بذلك أنه بمجرد أن تصدر الكلمة عن الله يصبح لها وجودًا ذاتيًّا فعَّالًا وقدرة على النمو والغفران والتقديس، وعلى التغيير والتجديد والولادة والشفاء من تلقاء ذاتها، بمجرد قبولها وتصديقها.
ثم قالوا: المسيح كلمة الله .. والكلام صفة لازمة للذات .. إذن المسيح صفة لازمة قائمة بالذات .. إذن المسيح قائم بذات الله أو هو الله.
وتصحيح هذا الخلل ..
هو أن الله ذات .. له أسماء وصفات وأفعال.
(1) يراجع مبحث المشيئة، فصل طبيعة التحريف، بالباب الثالث.