قال: قلنا: يا رسول الله .. إن أمَّنا مليكة كانت تصل الرحم، وتقري الضيف، وتفعل وتفعل .. هلكت في الجاهلية، فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال: (( لا ) ).
قال: قلنا: فإنها كانت وَأدَت أختًا لها فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال: (( الوائدة والموؤدة في النار، إلا أن تدرك الوائدة الإسلام ليعفو الله عنها ) ) [1] .
والحكم الوارد في الحديث متعلق بفترة ما قبل الإسلام، والحكم العام في هذه الفترة أن أهلها في النار، فعندما تذكر حالة خاصة أو فعل تفصيلي فإنها لا تأخذ حكمًا يخالف هذا الحكم العام.
فلا نناقش الحديث من خلال حكم الوأد؛ لأنه حكم تفصيلي لا يجوز مناقشته أمام الحكم العام الذي يقضي في أهل فترة ما قبل الإسلام بالنار؛ لأن الأحكام تتأثر ببعضها إجراءً وتطبيقا.
فعندما أرى رجلًا يشرب الخمر بيده الشمال لا يعقل أن أنهاه عن الشرب بالشمال؛ لأن لحكم النهي عن الشرب بالشمال أثر على حكم شرب الخمر، فيكون لهذا الحكم الفرعي أثره على الحكم بالنهي عن شرب الخمر أصلًا ..
وكذلك إذا كان حكم أهل الفترة حكمًا عامًّا، فإن أي حكم تفصيلي يخضع لهذا الحكم العام .. حتى لا يؤثر فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت في الحديث حكمًا عامًّا غير متعلق بالوأد أصلًا سواء كانت الوائدة أو الموؤدة.
وفي الوقت الذي يناقش فيه النصاري حكم الموؤدة .. نجدهم يقولون: إن جميع البشر سيدخلون الجحيم حتى الأنبياء .. !
(1) أحمد ورجاله رجال الصحيح والطبراني في الكبير بنحوه.