تترك فيهم أثرًا ..
قال الله عز وجل: {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة} [البقرة: 211] .
بل وصل بهم الحال إلى الدرجة التي نرى فيها رضيعًا يتكلم في المهد .. ولا تفزع أمُّه لذلك، بل تتحدث معه دون الالتفات إلى خارقة كلامه وهو رضيع .. !!
روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم ..
وصاحب جريج، وكان جريج رجلا عابدا، فاتخذ صومعة، فكان فيها، فأتته أمه وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب! أمي وصلاتي .. فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: يا رب! أمي وصلاتي .. فأقبل على صلاته، فانصرفت، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت: يا جريج، فقال: أي رب! أمي وصلاتي .. فأقبل على صلاته، فقالت: اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات، فتذاكر بنو إسرائيل جريجًا وعبادته، وكانت امرأة بغي يُتَمَثَّل بحسنها [1] فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم .. قال: فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأتت راعيًا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها، فوقع عليها، فحملت، فلما ولدت قالت: هو من جريج، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: زنيت بهذه البغي، فولدت منك، فقال: أين الصبي؟ فجاءوا به، فقال: دعوني حتى أصلي، فصلى، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال: يا غلام، من أبوك؟ قال: فلان الراعي .. قال: فأقبلوا على جريج يقبِّلونه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب، قال: لا ..
(1) أي: يضرب به المثل لانفرادها به.