فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 656

أعيدوها من طين كما كانت .. ففعلوا.

وبينا صبيٌّ يرضع من أمه، فمر رجل راكب على دابة فارهة [1] وشارة حسنة [2] فقالت أمه: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللهم لا تجعلني مثله .. ثم أقبل على ثديها فجعل يرتضع )) .

قال أبو هريرة: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه، فجعل يمصها.

قال: (( ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت .. سرقت .. وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها .. ! فترك الرضاع ونظر إليها فقال: اللهم اجعلني مثلها .. ! فهناك تراجعا الحديث [3] ، فقالت: حلقي! مر رجل حسن الهيئة فقلتُ: اللهمَّ اجعل ابني مثله. فقلتَ: اللهم لا تجعلني مثله، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون: زنيت .. سرقت .. فقلتُ: اللهم لا تجعل ابني مثلها، فقلتَ: اللهم اجعلني مثلها، قال: إن ذاك الرجل كان جبارًا، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، وإن هذه يقولون لها: زنيت .. ولم تزنِ، وسرقت .. ولم تسرق، فقلت: اللهم اجعلني مثلها ) ) [4] .

وهذا الحديث بالذات هو الذي يفسر عدم تأثر بني إسرائيل بكلام عيسى في المهد، إذ كان من الطبيعي أن يؤمن بنو إسرائيل بأن عيسى هو المسيح، وأنه عبد الله كما نطق بذلك في المهد.

(1) الفارهة: النشيطة الحادة القوية.

(2) الشارة: الهيئة واللباس.

(3) معناه: أقبلت على الرضيع.

(4) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت