وكذلك عندما جرى الحجر بثياب موسى ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن موسى كان رجلًا حييًّا ستيرًا، لا يُرى من جلده شيء؛ استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما استتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة، وإن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا، فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر .. فجعل يقول: ثوبي .. حجر! ثوبي .. حجر! حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله، وبرَّأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] ) ) [1] .
وفي الحديث نلاحظ أن حركة الحجر لم تلفت نظر بني إسرائيل .. بل كان كل ما استرعى انتباههم هو التأكد من أن موسى ليس به عيب .. !
لذلك كان عيسى مختصًّا بهذا الحشد من المعجزات والخوارق، كآخر نبيٍّ لبني إسرائيل؛ لأنهم لن يلتفتوا إلى أي معجزة تقل أو تساوي تأثير هذه الخوارق المعتادة في حياتهم.
ولذلك أيضًا اشتركت معجزات عيسى عليه الصلاة والسلام في خصلة واحدة، وهي أن تكون مؤثرة في كيان الإنسان وفي إحساسه، ونافذة إلى أعماقه ..
مثل إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله، وإخبارهم بما يأكلون وما
(1) أخرجه البخاري (3223) ومسلم (339) عن أبي هريرة.