يدخرون.
غير أن حكمة التأثير في الإحساس الإنساني قد بدت واضحة في معجزة المائدة، ذلك أن حواريي المسيح كان عملهم هو صيد السمك كما قال ابن عباس لمن سأله عن معنى الحواريين فقال: (سُمُّوا لبياض ثيابهم .. كانوا صيادي السمك) .
ولذلك كان الطعام الذي نزل على المائدة هو الطعام الذي اعتادوه في حياتهم ومعيشتهم «السمك» ..
وهكذا كان الأمر حتى ورد عندهم في موعظة الجبل عندما جاع الناس الذين جلسوا لسماع الموعظة، فكانت المعجزة هي السمك الذي وجدوه بين أيديهم، وبعدها قال لهم المسيح: (الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: أَنتُم تَطلُبونَني، لا لِأَنَّكم رَأَيتُمُ الآيات .. بلِ لِأَنَّكم أَكَلتُمُ الخُبزَ وشَبِعتُم) .. !
وبهذا يتبين لنا أن اختصاص عيسى بهذا النوع من المعجزات لم يكن اختصاصًا له بقدر ما كان اختصاصًا لبني إسرائيل أنفسهم، بدليل أن اختصاص عيسى كان امتدادًا لمعجزات موسى مع بني إسرائيل .. ابتداء بالوحي إلى موسى، حيث كانت عناصر موقف الوحي:
-اللقاء فوق الجبل ..
-وعلامة الشجرة الدالة على اللقاء ..
-والكلام تكليما ..
-والألواح المكتوبة بقدرة الله ..
حتى بلغ الأمر أن يطلب موسى رؤية الله سبحانه وتعالى .. حبًّا وشوقًا، وعند هذا