{ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 2] ، وقوله: {هدى ورحمة للمحسنين} [لقمان: 3] ، وقوله: {هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} [الأعراف: 154] ، {هدى وبشرى للمؤمنين} [النمل: 2] ؛ ولذلك ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قبض العلم، وموت العلماء: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد؛ ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالمًا .. اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) ).
«الفهم» يقول الله عز وجل: {ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب* هدى وذكرى لأولي الألباب} [غافر: 54] اللبُّ: هو المعنى الوظيفي الجامع بين العقل والقلب؛ ولذلك كان اللب هو القلب العاقل، وعندما يقع الضلال ويغيب الهدى تتعطل الحواس: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] .. ويكثر الجدل العقيم:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما ضل قومٌ بعد هدى كانوا عليه .. إلا أوتوا الجدل ) )ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] .
وقد اجتمعت في النصارى كل عناصر الضلال، وبحدوث الضلال فيهم ظهرت أخطر علاماته:
«توهم الحق» رُوِيَ عن الحسن قال: لما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام أتاه راهبٌ شيخ كبير متقهل [1] عليه سواد فلما رآه عمر بكى، فقيل له: أمير المؤمنين .. ما يبكيك؟ قال: هذا المسكين طلب أمرًا فلم يصبه، ورجا رجاء فأخطأه، وقرأ قول الله عز وجل: {وجوه يومئذ خاشعة* عاملة ناصبة} [الغاشية: 2، 3] وفي تفسير هاتين الآيتين يقول البخاري: (قال ابن عباس: {عاملة ناصبة} : النصارى) .
يقول الله تعالى: فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين
(1) التقهل: رثاثة الهيئة، ورجل متقهل: يابس الجلد سيئ الحال.