فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 656

أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون [الأعراف: 30] .

ويقول سبحانه: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا* الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف: 105] .

«الكفر والصدِّ» وارتباط الضلال بالصد عن سبيل الله هو أن الصد سبب أساسي في زيادة الضلال، يقول الله سبحانه: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا} [النساء: 167] .

وكلمة {ضلالا بعيدا} معناها أن الضال يزداد ضلالًا بصده عن سبيل الله ..

وتحليل محاولات إضلال النصارى لغيرهم هو الذي يضع الأساس العام في مواجهة هذه المحاولات، وأهم عناصر هذا التحليل أن محاولة النصارى إضلال غيرهم يكون تثبيتًا لهم هم أنفسهم على الضلال، كما قال تعالى: {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون* يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون* يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون* وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون* ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم} [آل عمران: 69 - 72] .

وهذه الرغبة النصرانية في إضلال المسلمين تفسر ظواهر خطيرة في واقع المواجهة النصرانية مع الإسلام؛ فالحرمان من الثبات العقدي والاطمئنان الوجداني والوضوح الفكري الذي يتمتع به المسلمون- يجعل النصارى لا يطيقون ذلك، فيحاولون إضلال المسلمين عن دينهم دون النظر إلى مآل هذه المحاولات .. !

وهذه الظاهرة تكشف حقيقة الدافع الشيطاني المحرك لهؤلاء الناس .. !

كما تكشف آية آل عمران حقيقة هامة، وهي أن محاولة إضلال المسلمين تجعل النصارى يزدادون تشبثًا بضلالهم، حتى يمكن القول بأن ضلال النصارى راجع في استمراره إلى تلك المحاولات؛ لأنها تتطلب جهدًا في إثبات صحة ما هم عليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت