ضلال، وهو في حد ذاته زيادة في الضلال .. !
كما أنها تتطلب جهدًا في إثبات بطلان ما عليه المسلمون من الحق، وهو نوع آخر من الزيادة في الضلال؛ لذلك نستطيع القول بأن النصرانية لا تبقى إلا بمحاربة الإسلام .. !
وبعد أن أثبت سياق آل عمران رغبة أهل الكتاب في إضلال المسلمين عاد ليحدد الأسلوب العملي الذي يسعون من خلاله لتنفيذ هذه الرغبة: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون* وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون}
وهنا تنشأ ضرورة حماية الإسلام .. بالتلويح بحد الردة ..
{ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم* يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [آل عمران: 73 - 74] .
وهذه الآية تحدد التفسير القدري لكل الحقائق المتعلقة بأمة الإسلام وطوائف المشركين من أهل الكتاب، فأمة الإسلام: موضع اختصاص برحمة الله .. وجزاؤهم: هبة من فضل عطائه ..
وبالإضافة إلى ما سبق: إن محاولة إضلال أهل الحق ستكون بنفس طريق الضلال الذي ضلوا به: {قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} [القصص: 63] .
«الكثرة» والحكم القرآني على النصارى بكونهم ضالين له في الواقع شواهد ونتائج دالة عليه، وأهم ذلك الكثرة العددية، فرغم وثنية العقيدة النصرانية ونفور العقل