فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 656

كلامٌ مُوجَزٌ مُبدَل، إنّما كان «لم يَزَلْ» فأرادوا النّسبة إليه فلم يستقم، فنسَبُوا إلى يَزَل، ثم قلبوا الياء همزة فقالوا أَزَلِيٌّ).

أما القدم، فقد قال الخليل بن أحمد: (القِدَمُ: مصدر القديم من كل شيء، وتقول: قَدُمَ يَقدُمُ. وقَدَمَ فلان قومه؛ أي: يكون أمامهم) .

وهذا يعني أن مسألة الأزل والقدم متعلقة ببداية الخلق، وهي من أخطر قضايا النصارى؛ لأن ابتداء وجود الابن متعلق بتفسير الأزل، والنصارى يقولون بأن الولادة ليست بترتيب زمني، ويفسرون ذلك بأن الابن كان مع الآب منذ الأزل، وأن الآب لم يسبق الابن .. !

ويؤكد النصارى هذا القول تأكيدًا جازمًا فيقولون:(وأما الذين يقولون: إنه كان زمان لم يوجد فيه .. وإنه لم يكن له وجود قبل أن يولد .. وإنه خُلق من العدم .. أو إنه مادة أو جوهر واحد .. أو إن ابن الله مخلوق .. أو أنه قابل للتغيير أو متغير ..

فهم ملعونون من الكنيسة الجامعة الرسولية .. ).

وقد جمعت هذه العبارات بين عناصر البدعة ونقيضها في نفس الوقت .. !

كأن يدَّعوا أن النطق كان منذ الأزل .. وهذا ينفي أن يكون معنى النطق هو الولادة؛ لأن الولادة خروج شيء من شيء، فلا بد أن يسبق الوالد المولود الذي خرج منه .. !

وأما الأزلي الذي لم يزل ولا يزال فيمتنع عندهم وعند سائر العقلاء أن يكون ممكنًا يقبل الوجود والعدم، بل كل ما قبل الوجود والعدم لم يكن إلا محدثًا، وهذا مما يستدل به على أن كل ما سوى الله فهو محدث مسبوق بالعدم كائن بعد أن لم يكن.

{أَوَلا يَذْكُرُ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شيئًا} [مريم: 67] .

وقد عالج التصور السلفي قضية بداية الخلق باعتبارها نفيٌ لاتخاذه سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت