به في حق الله هذا المعنى، ولا يثبت ذلك حتى يعلم أنه أريد به ذلك المعنى في حق المسيح، فإذا توقف العلم بكل منهما على الآخر، لم يعلم واحد منهما .. فتبين أنه لا علم عندهم بأنه أريد في حق المسيح بلفظ الأب ما خصوه به في محل النزاع.
الوجه الخامس: أنه لا يوجد في كتب الأنبياء وكلامهم إطلاق اسم الأب والمراد به أَبُ اللاهوت، ولا إطلاق اسم الابن والمراد به شيء من اللاهوت، لا كلمته، ولا حياته، بل لا يوجد لفظ الابن إلا والمراد به المخلوق .. فلا يكون لفظ الابن إلا لابنٍ مخلوق.
وحينئذ فيلزم من ذلك أن يكون مُسَمَّى الابن في حق المسيح هو الناسوت، وهذا يبطل قولهم عن الابن وروح القدس: أنهما صفتان لله، وأن المسيح اسم للاهوت والناسوت، فتبين أن نصوص كتب الأنبياء تبطل مذهب النصارى وتناقض أمانتهم ..
فهم بين أمرين:
بين الإيمان بكلام الأنبياء وبطلان دينهم ..
وبين تصحيح دينهم وتكذيب الأنبياء، وهذا هو المطلوب.
قالوا: وعلى لسانه أيضًا قائلًا: وكان روح الله ترف على الماء.
فيقال: هذا في السفر الأول -سفر الخليقة- في أوله، لما ذكر أنه في البدء خلق السموات والأرض، وأنه كانت الأرض مغمورة بالماء، وكانت روح الله تَرِفُّ على الماء، أخبر أنه كان الماء فوق التراب، والهواء فوق الماء، وروح الله هي الريح التي كانت فوق الماء ..
هذا تفسير جميع الأمم من المسلمين واليهود وعقلاء النصارى، ولفظ الكلمة بالعبرية «رُوَّح» بضم الراء وتشديد الواو وهي الروح، والريح تُسَمَّى رُوحا وجمعها