تقرأ في كل صلاة .. ارتبطت عبادة النصارى بالصليب دون التفكير في هذه العبادة التي لم ترد قطعًا عن المسيح في حياته؛ لأنه لم يكن -بحسب زعمهم- قد صُلب بعد .. !
وبتفسير معنى الصليب يأتي الإحساس الشرعي الواجب تجاه هذا الشكل، حيث تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلا قضبه) .
وكان بعض أئمة الإسلام إذا رأى صليبًا أغمض عينيه عنه، وقال: لا أستطيع أن أملأ عيني ممن سب إلهه ومعبوده بأقبح السب .. !
عيسى والصليب
ولكن إثبات أن الصليب هو الشكل التعبيري عن قطع الصراط يمثل جانبًا من القضية .. أما الجانب الرئيسي فيها فهو إثبات العلاقة التناقضية بين شكل الصليب بمعناه وعيسى ابن مريم، الأمر الذي يتطلب تفسير العلاقة بين عيسى ابن مريم وحقيقة الصراط.
فالصراط هو الطريق المؤدي إلى الله .. وله معالم يهتدي بها السائرون فيه، وأهم هذه المعالم: رسل الله: {يس* والقرآن الحكيم* إنك لمن المرسلين* على صراط مستقيم} [يس: 1 - 4] .
ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} [الزخرف: 43] .
ومنهم عيسى ابن مريم .. الذي كان له ارتباط خاص بحقيقة الصراط أثبته القرآن في عدة مواضع، منها قوله عز وجل: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون* ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون* وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [مريم: 34 - 36] .
فجمعت الآيات قضية عيسى ابن مريم، وفي نهايتها جاء القول الفصل: {هذا صراط مستقيم} .. دليلًا على أن قضية عيسى عليه الصلاة والسلام هي من مضمون الصراط المستقيم.