ومن هنا كان التوافق بين المسيح كبشرى للنبوة مع كل مبشرات النبوة الأخرى، وكان أهم هذه المبشرات .. الرؤية الصالحة، بدليل قول ابن عباس: (كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال:(( أيها الناس، إنه لم يبقَ من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة .. يراها المسلم أو ترى له ) )ثم قال: (( ألا إني نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء .. فقمِن أن يستجاب لكم ) )والملاحظة المنهجية في الحديث: ارتباط البشرى بالركوع والسجود، ولذلك جاءت البشرى لزكريا وهو: {قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى} [آل عمران: 39] ، وكذلك جاءت البشرى لمريم بعد أمرها بالركوع والسجود: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين* ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه} [آل عمران: 43 - 45]
كما جاء تبشير «المؤمنين» بهذه الصفة: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} [التوبة: 112] .
ومن دلائل التوافق بين البشرى وموضوعها يأتي التوافق بين المسيح كبشرى للنبوة، ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم كرحمة، وأهمُّها:
1 -التجانس: فالبشرى من جنس موضوعها، وكذلك كان التجانس بين المسيح ورسالة محمد عليهما الصلاة والسلام من حيث العالمية، فقد كانت مريم وابنها آية للعالمين، وكان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.