يوم القيامة هو جزاء الابتداع، باعتبار أن الماء هو المثل الكوني للهدى، ومن هنا جاءت أحاديث الحوض الدالة على هذه الحقيقة ..
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أني قد رأيت إخواننا ) )فقالوا: يا رسول الله، ألسنا بإخوانك؟ قال: (( بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم [1] على الحوض ) )فقالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: (( أرأيت لو كان لرجل خيلٌ غرٌّ محجلةٌ في خيلٍ دهمٍ بُهْمٍ .. ألا يعرف خيله؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله! قال: (( فإنهم يأتون يوم القيامة غرًّا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، فلا يُذادَنَّ رجالٌ عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم .. ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك!! فأقول: فسحقًا .. فسحقًا .. فسحقًا) .
ومن هنا كان عطش اليهود والنصارى يوم القيامة: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن أناسا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس فيها سحاب؟ ) )قالوا: لا. قال: (( وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس فيها سحاب؟ ) )قالوا: لا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما تضارون في رؤية الله عز وجل يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أَذَّنَ مُؤذِّن: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبقَ إلا من كان يعبد الله بر أو فاجر وغبرات أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرا ابن الله .. فيقال لهم: كذبتم .. ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فقالوا: عطشنا ربنا فاسقنا، فَيُشار .. ألا تَرِدُون؟ فَيُحشرون إلى النار .. كأنها سرابٌ يحطم بعضها بعضًا، فيتساقطون في النار .. ثم يُدعَى النصارى فيقال لهم: ما كنتم
(1) فَرَطُهُم: سابقهم.