فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 656

ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائلٌ عن هذا الرجل، فإن كَذَبَني فكذِّبوه.

فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليَّ كذبًا لكذبت عنه .. ثم كان أول ما سألني عنه .. أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب ..

قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا .. !

قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا ..

قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم ..

قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون ..

قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا ..

قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا ..

قال: فهل يغدر؟ قلت: لا .. ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.

قال -أي أبو سفيان-: ولم تمكني كلمة أُدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة .. !

قال: فهل قاتلتموه؟

قلت: نعم .. !

قال: فكيف كان قتالكم إياه؟

قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه.

قال: ماذا يأمركم؟

قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.

فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت: أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها.

وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت: أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل يأتسي بقول قيل قبله.

وسألتك: هل كان من آبائه من ملك، فذكرت: أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب مُلك أبيه.

وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت: أن لا، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت