فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 656

بالقلم [العلق: 1 - 4] ، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: (( زملوني زملوني ) )فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: (( لقد خشيت على نفسي ) )فقالت خديجة: كلا .. ! والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتُكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى -ابن عم خديجة- وكان امرأً قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني [1] ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي.

فقالت له خديجة: يا ابن عم .. ! اسمع من ابن أخيك.

فقال له ورقة: يا بن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، يا ليتني أكون فيها جذعًا، يا ليتني أكون فيها حيًّا إذ يخرجك قومك [2] .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أو مخرجي هم؟ ) )قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي.

«النجاشي .. مرحلة الاستضعاف» روى ابن إسحاق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه، وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن بأرض الحبشة ملكًا لا يُظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه ) )فخرجنا إليها أرسالًا حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنًا على ديننا، ولم نخشَ منه ظلمًا.

(1) يراجع ما قيل عن العبرانية: اللغة الأصلية للإنجيل في فصل: عوامل التحريف، باب: تحليل التحريف.

(2) تراجع البشارات الواردة في سفر أشعياء في كتاب «نبي أرض الجنوب» للعميد/ جمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت