فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 656

إلى قوله: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} [الإسراء: 23 - 39] .

فدين الأنبياء والمرسلين دين واحد، وإن كان لكل من التوراة والإنجيل والقرآن شرعة ومنهاجًا ..

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (( الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه خليفتي على أمتي ) ) [1] .

فدين المرسلين يخالف دين المشركين المبتدعين الذين فَرَّقوا دينهم وكانوا شيعًا، قال تعالى: {منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين*من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} [الروم: 31، 32] .

والهيمنة القرآنية في قضية عيسى أساسها حجية القرآن: {انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} [المائدة: 75] .

فلن نكتشف مدى إعراض وإفك النصارى .. إلا من خلال فهم الحجة القرآنية الكاملة ..

وقد جاء هذا النص ختامًا لهذه الآية: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل*وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] .

فَدَحْضُ ادعاء الألوهية لعيسى بذكر افتقاره للطعام حُجَّة لا يمكن تجاوزها ..

وبهذه الحجية تؤكِّد آيات القرآن أن إثبات مقام الله الصحيح مرجعه إليه سبحانه، وإلى ما أنزله في كتابه؛ ولذلك قامت محاجة المؤمنين على أساس هذه الحجية: وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا*قل كونوا حجارة أو حديدا*أو

(1) أخرجه أحمد (2/ 406، 437) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت