مع الوجود الممتد للدجال على الأرض، حتى لا ينقطع وجود عيسى .. باعتباره «جانب الخير» المقابل للدجال .. باعتباره «جانب الشر» .
وبذلك يفهم أن وجود عيسى بلا انقطاع أمام الدجال .. حكمٌ قدريٌّ ..
وأن قتل عيسى للدجال .. حكمٌ قدريٌّ ..
وأن رفع عيسى حيًّا هو فعل الله المحقق لهذه الأحكام القدرية.
ولعلنا نلاحظ في الآية أن الرفع جاء قبل النجاة من الذين كفروا؛ لنفهم أن العلة الأساسية من الرفع هي بقاء عيسى حيًّا حتى ينزل في آخر الزمان، وليس مجرد أسلوب نجاة بالنسبة لعيسى، ومفردات الآية تؤكد المعنى الأساسي للرفع.
إن قدر الله بنجاة أنبيائه من أعدائهم ليس مجرد إنقاذ لحياتهم، ولكنه قدر يُظهر الله به حقائق يريد من الناس أن يفهموها ويؤمنوا بها.
والكيفية التي يحقق الله بها نجاة أنبيائه هي التي تتضمن هذه الحقائق ..
مثال ذلك: يونس عليه السلام، حيث كان مضمون تجربة دعوته هو القدر والأسباب ..
فقد أرسل الله يونس إلى قومه؛ ليكون سبب هداية لهم .. فلم يؤمنوا، فذهب مغاضبًا يائسًا من إيمانهم.
وركب الفلك؛ لينجو من بينهم .. فاضطرب الفلك، وأصبح سبب هلاك ..
واقترع ركاب الفلك ليلقوا العبد الذي عساه أن يكون سبب هلاكهم ..
واقترع يونس معهم .. فكان من المدحضين ..
ويُلقى في البحر ليكون سبب هلاكه ونجاتهم ..
فيلتقمه الحوت .. فيصبح سبب نجاته؛ إذ يسبح الله ويتوب إليه .. فيحتفظ به في بطنه ثلاثة أيام ..
ثم يلفظه إلى البَر .. ويعود إلى قومه فيؤمنوا أجمعون، ويكون سببُ نجاتهم ..