فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 604

{فاتقوا النار} يقول: فاتقوا أن تَصْلَوُا النار بتكذيبكم رسولي بما جاءكم به من عندي .. ثم وصف جل ثناؤه النارَ التي حَذرهم صِلِيَّها فأخبرهم أنّ الناس وَقودها، وأن الحجارة وَقُودها، فقال: {التي وَقودها الناس والحجارة} قال القرطبي [1] : والوقود (بالفتح) : الحطب. وبالضم: التوقد. والناس هنا عموم، ومعناه الخصوص فيمن سبق عليه القضاء أنه يكون حطبا للنار بكفره، أجارنا الله منها. والحجارة هي حجارة الكبريت الأسود - كما روى عن ابن مسعود والفراء - وخُصَّت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الاتقاد، نتن الرائحة، كثرة الدخان، شدة الالتصاق بالأبدان، قوة حرها إذا حميت .. وقيل: المراد بالحجارة الأصنام، لقوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} أي حطب جهنم. وعليه فتكون الحجارة والناس وقودا للنار، وذكر ذلك تعظيما للنار أنها تحرق الحجارة مع إحراقها للناس [2] ..

{أعدت للكافرين} أعدّت هذه النارُ للجاحدين أنّ الله رَبُّهم، المشركينَ معه في عبادته الأندادَ والآلهة، وهو المتفرد لهم بالإنشاء، والمتوحِّد بالأقوات والأرزاق.

{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ}

لما ذكر الله عز وجل جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين أيضا؛ وهذه عادة القرآن في اقتران البشارة بالنذارة، والترغيب والترهيب لتجلية المعاني وترسيخها في الشعور والوجدان.

(1) في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 1/ 227

(2) قال القرطبي: وعلى التأويل الأول يكونون معذبين بالنار والحجارة (قلتُ: وكأن المعنى: فاتقوا النار التي وقودها الناس، و الحجارة أعدت للكافرون يعذبون بها في النار .. ويكون الوقف جائز على الناس؛ ولعله وجه جيد ولكنه بعيد ويحتاج لتمحيص وتحقيق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت