فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 604

عرفوا، وستروا ما علموا أنه حق، وذلك صفةُ المنافقين، وإياهم عَنَى الله جلّ وعز - ومن كان من نظرائهم وشركائهم من المشركين من أهل الكتاب وغيرهم - بهذه الآية.

-وقوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} إن قلت: لم وُصف المهديون بالكثرة وهم القلة في هذه الدنيا، {وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور} (سبأ: 13) ، {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} (ص: 24) . وقوله (ص) «الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة» متفق عليه؟

قلت: أهل الهدى كثير في أنفسهم، وحين يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال. وأيضًا فإنّ القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلّوا في الصورة، فسمّوا ذهابًا إلى الحقيقة كثيرًا كما قال الشاعر:

إنَّ الكِرَام كثيرٌ في البِلادِ وإن ... قَلُّوا، كَمَ غَيْرُهُمْ قَلٌّ وإنّ كَثُروا] ا. ه. من تفسير الزمخشري [1]

-لبعض المفسرين في حروف القرآن رأى تكذِّبه بلاغة القرآن وفصاحة كلام الله تعالى ودقة ادائه لمعانيه .. يرون أن بعض هذه الحروف زيادة لتأكيد المعنى ويقولون عنها (صلة للكلام أو تطولا فيه) وهذا ما سنرده بعون الله على مدى تدبرنا لكتاب الله تعالى ..

فههنا نرى معنى {ما} في قوله تعالى {يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها} .. وفيها أقوال نوجزها ببساطة:

الأول: انها صلة الكلام (= زائدة) وهو كما سنبين لا يتفق مع إعجاز القرآن وبلاغته .. ويكون معنى الكلام: إن الله لا يستحيي أن يضربَ بعوضةً مثلا فما فوقها .. [2] ؛ وهى ك {ما} كالتي في قوله: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: 155] بمعنى: (فبنقضهم ميثاقهم) .. ولنتأمل النظم - على كونها صلة الكلام - فإن الكلام لا يستقيم بغيرها وتهوي فصاحته وتهن بلاغته من دونها، كأنه قيل: لا يستحيي أن يضرب مثلًا حقًا .. أو كأنه قيل: لا يستحي البتة أن يضرب مثلا .. ف {ما} في هذه الآية ليست زائدةً بحال .. ومثلها في قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} (أى فبرحمةٍ عظيمةٍ من الله لنت لهم) ؛ فأفادت (ما) هنا ما لم يفيده الكلام بدونها.

(1) (راجع تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل(1/ 111 - 114) ؛ واحذر من اعتزالياته في تفسيره لمعنى الفاسقين وأحكامهم)

(2) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (1/ 405)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت