فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 604

ويؤولون النصوص القاطعة خدمة للغرض والهوى، ويجدون فتاوى وتأويلات قد تتفق في ظاهرها مع ظاهر النصوص، ولكنها تختلف في حقيقتها عن حقيقة الدين، لتبرير أغراض وأهواء لمن

يملكون المال أو السلطان! كما كان يفعل أحبار يهود! [1] فائدة: العلم والدعوة لا ينفعان بغير عمل قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} قال صاحب المنار في هذه الآيات عام لليهود الذين كان

هذا حالهم، وعبرة

لغيرهم، لأنه مُنبِئٌ عن حال طبيعية للأمم في مثل ذلك الطور الذي كانوا فيه، ولذلك كان القرآن هداية للعالمين إلى يوم الدين، لا حكاية * يقصد بها هجاء الإسرائيليين، فلتحاسب أمة نفسها في أفرادها ومجموعها؛ لئلا يكون حالها كحال مَن ورد النص فيهم، فيكون حكمها عند الله كحكمهم؛ لأن الجزاء على أعمال القلوب والجوارح، لا لمحاباة الأشخاص والأقوام أو معاداتهم. ا. ه. روى أحمد وغيره عن أنس بن مالك أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم قال:"رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب". [2] وقال أسامة بن زيد رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:""

يُجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه (أي تنقطع أمعاؤه) في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه".. وقال شعبة عن الأعمش: فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه" (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قال

القرطبي (1/ 345) : فقد دل الحديث الصحيح وألفاظ الآية على أن عقوبة من كان عالما بالمعروف وبالمنكر وبوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يعلمه وإنما ذلك؛ لأنه كالمستهين بحرمات

(1) جاء في ظلال القرآن (1/ 68) :

(2) (رواه احمد وأبو يعلى بسند صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها(1/ 585) برقم 291)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت