الله تعالى ومستخف بأحكامه وهو ممن لا ينتفع بعلمه ; قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه". [1]
فاعلم
وفقك الله تعالى أن التوبيخ في الآية بسبب
ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر، ولهذا
ذم الله تعالى في كتابه قوما كانوا يأمرون بأعمال البر ولا يعملون بها وبخهم به توبيخا يتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة فقال: {أتأمرون الناس بالبر} الآية. وقال أبو الأسود الدؤلي: لا تنه عن خلق وتأتي مثله عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ وابدأ بنفسك فانهها عن غيِّهافإن انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يُقبَل إن وعظتَ ويُقتدَى بالقول منك ويَنفَعُ التعليم وقال أبو عمرو بن مطر: حضرتُ مجلس أبي عثمان الحيري الزاهد، فخرج وقعد على موضعه الذي كان يقعد
عليه للتذكير، فسكت حتى طال سكوته، فناداه رجل كان يُعرَف بأبي العباس: ترى أن تقول في سكوتك شيئا؟ فأنشأ يقول: وغيرُ تقيٍ يأمر الناس بالتقى طبيبٌ يداوي قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج. (قلت(جامعه) : هكذا وعظ بسكوته فشفى وهكذا درب العلماء الأتقياء). قال إبراهيم النخعي: إني لأكره القصص لثلاث آيات، قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر} الآية
، وقوله: {لم تقولون ما لا تفعلون} ، وقوله: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} . وقال الحسن لمطرف بن عبد الله: عظ، فقال إني أخاف أن أقول، قال: يرحمك الله، وأينا يفعل ما يقول ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر. عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمعت سعيد: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن
المنكر حتى لا يكون فيه شيء، ما أمر أحد بمعروف، ولا نهى عن منكر. قال مالك: وصدق، من ذا الذي ليس فيه شيء! ا. ه. واستعينوا تعالى واصلًا دعوته لبني إسرائيل ومنيرًا طريق العبرة لغيرهم:
(1) أخرجه ابن ماجه في سننه (قال الألباني في الضعيفة(4/ 138 برقم 1634) : ضعيف