فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 604

{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) } قال في التحرير 1/ 478: خطاب لبني إسرائيل بالإرشاد إلى ما يعينهم على التخلق بجميع ما عدد لهم

من الأوامر والنواهي الراجعة إلى التحلي بالمحامد والتخلي عن المذمات، له أحسن وقع من البلاغة فإنهم لما خوطبوا بالترغيب والترهيب والتنزيه والتشويه ظُن بهم أنهم لم يبق ولا مجال للخذلان وأنهم همّوا يتحفزون للامتثال والاقتداء إلا أن ذلك الإلف القديم يثقل أرجلهم في الخطو إلى هذا الطريق القويم،

فوصف لهم الدواء الذي به

الصلاح وهو الصبر والصلاة. فالأمر بالاستعانة بالصبر لأن الصبر ملاك الهدى

، فإن مما عن اتباع دين الحق ضعف النفوس

عن تحمل مفارقتها لعاداتها وشهواتها، فإذا تدرعوا بالصبر

سهل عليهم اتباع الحق. وأما الاستعانة بالصلاة فالمراد تأكيد الأمر بها الذي في قوله {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وهذا، وهو طريق بديع من طرق الترغيب ا. ه قال صاحب المنار (1/ 248 - 251) : بعد ما بين سوء حالهم، وأن عقلهم لم ينفعهم

والكتاب لم يذكرهم، أرشدهم إلى الطريقة المثلى للانتفاع بالكتاب

والعقل، والعمل بالعلم النافع؛ فإن العمل السيئ الذي سببه نسيان النفس ليس طبيعيا كالنفس لا يمكن دفعه

ومقاومته، بل هو اختياري وسببه عارض تمكن إزالته بما أرشد الله: {واستعينوا بالصبر والصلاة} .. قال الأستاذ: أمر بالصبر وهو كما قال المفسر: حبس النفس على ما تكره. ونقول بعبارة أوضح: هو احتمال المكروه.

والصبر الحقيقي المبني على التسليم يحصل بتذكر وعد الله - تعالى - بالجزاء الحسن للصابرين على أعمال البر، وعن الشهوات المحرمة التي، وبتذكر أن المصائب من فعل الله وتصرفه في خلقه؛، ومن عجيب أمر هذا الصبر أنه يقي الإنسان من

الخسران متى حسن في كل شيء كما تفيده سورة (العصر) ويؤيده الاختبار، وقد اشتهر أن"من صبر ظفر". والاستعانة بالصبر تكون بالالتفات إلى الأسباب التي تأفك الناس وتصرفهم عن، والولوع باللذات عن المؤلمات، ثم القياس بينها وبين، أو أوعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت