قال: وقوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} هذا من تمام الكلام الذي، أي: وإن الصلاة أو الوصاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون: يعلمون أنهم محشورون إليه يوم القيامة، معروضون عليه، وأنهم إليه راجعون،: أمورهم راجعة إلى مشيئته ما يشاء بعدله، فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سهل عليهم فعل الطاعات وترك المنكرات. فأما قوله سبحانه: {يظنون أنهم ملاقو ربهم} قال ابن جرير - رحمه الله: العرب قد، والشك ظنا، نظير تسميتهم الظلمة سُدْفة، والضياء سدفة، والمغيث صارخا، والمستغيث صارخا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضده (قلت(أي جامعه) : وهو ما يسميه العرب الأضداد)، ومنه قول الله تعالى: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها} (الكهف: 53) . ثم قال ابن جرير: بسنده، عن مجاهد، قال: كل ظن في، وروى عنه قال: كل ظن في القرآن فهو علم. وهذا سند صحيح .. قلت(أي
ابن كثير): وفي الصحيح: أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة:"ألم أزوجك، ألم أكرمك، ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول تعالى: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول الله: اليوم أنساك كما نسيتني"ا. ه. [1] فائدة: الصبر والصلاة = أصل الهداية قال - عليه السلام - (وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر) رواه مسلم. فالصبر هو خُلق فاضل من، يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمُل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها. والصبر باعتبار مُتعلَّقه أقسام: صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها، وصبر عن لا يقع فيها، وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخَّطها. فالصبر سلاح
عظيم للحصول على كل خير في الدنيا والنجاة من كل كرب. (فلولا صبر الزارع على بذره ما حصد، ولولا صبر
الغارس على غرسه ما جنى، ولولا صبر الطالب على درسه ما تخرج، ولولا صبر المقاتل في ساح الوغى ما انتصر، وهكذا كل الناجحين في الدنيا إنما حققوا آمالهم بالصبر.
(1) من تفسير ابن كثير (1/ 253 - 255) .