فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 604

وإذا كان هذا في أمور الدنيا، ففي أمور الآخرة أولى، وخاصة أهل الإيمان، فهم أشد الناس حاجة للصبر لأنهم يتعرضون للأذى والمحن والابتلاءات. قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ. وقال تعالى:

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} .ا. ه.) [1] قال شيخ الإسلام رحمه الله: فبالصبر واليقين تُنَال الإمامة في الدين. ثم تلا هذه الآية {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} .. وكما في حديث ابن عباس - عند أحمد- حين أوصاه النبي - عليه السلام - قال: (واعلم أن النصر مع الصبر) .

وكما في حديث: قال - عليه السلام - (والصبر ضياء) رواه مسلم.: والذي يبعث على الصبر أمور:- أحدها: إجلال الله تبارك وتعالى أن يعصى وهو يرى ويسمع. الثاني: مشهد محبته سبحانه فيترك معصيته محبة له. الثالث: مشهد النعمة والإحسان فإن الكريم لا يقابل بالإساءة من أحسن إليه. الرابع، فإن الرب إذا تمادى العبد في معصيته غضب. الخامس: مشهد الفوات وهو ما يفوته بالمعصية من.

السادس: مشهد القهر والظفر، فإن قهر الشهوة والظفر بالشيطان له حلاوة ومسرة وفرحة عند من ذاقه. ا. ه. والصبر عرَّفه الغزالي في إحياء علوم الدين بأنه: ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة، وهو تعريف خاص بالصبر الشرعي صالح لأن يكون تفسيرا للآية لأنها في ذكر الصبر الشرعي، وأما الصبر من حيث هو الذي هو وصف كمال فهو: عبارة عن احتمال النفس أمرا لا يلائمها إما لأن مآله ملائم، أو لأن عليه جزاء عظيما فأشبه ما مآله ملائم، أو لعدم القدرة على الانتقال عنه إلى غيره مع تجنب الجزع والضجر .. فالصبر

احتمال

وثبات على ما لا يلائم، وأقل

أنواعه ما كان عن عدم المقدرة .. ولذا ورد في الصحيح:"الصبر عند الصدمة الأولى"

؛ أي الصبر الكامل هو الذي يقع قبل

(1) قاله السعدي رحمه الله في تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت