فهرس الكتاب
لَكِنْ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَوْبَةَ عَابِدِي الْعِجْلِ إِلَّا بِالْقَتْلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .. فَيُقَالُ إِنَّهُمْ أَصْبَحُوا يَوْمًا وَقَدْ أَخَذَ مَنْ لَمْ
يَعْبُدِ الْعِجْلَ فِي أَيْدِيهِمُ السُّيُوفَ وَأَلْقَى الله عليهم ضَبَابًا حَتَّى لَا يَعْرِفَ الْقَرِيبُ قَرِيبَهُ وَلَا النَّسِيبُ نَسِيبَهُ. ثُمَّ مَالُوا عَلَى عَابِدِيهِ فَقَتَلُوهُمْ وَحَصَدُوهُمْ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَتَلُوا فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ
سَبْعِينَ أَلْفًا. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} .. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ الْفُتُونِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ عِبَادَتَهُمُ الْعِجْلَ كَانَتْ عَلَى أَثَرِ خُرُوجِهِمْ مِنَ الْبَحْرِ وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ لِأَنَّهُمْ حِينَ خَرَجُوا: قالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ
آلِهَةٌ .... إلى آخر القصة في البداية .. [1] مع الآيات قال العلماء بزيادة
الألف من (المواعدة = المفاعلة) باعتبار الوعد من الله تعالى، والامتثال من موسى عليه السلام، وقرئ {وعدنا} مجردةً باعتبار الوعد مجردًا، وعلى الثاني أكثر ما في القرآن نحو: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} {وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} .. و {أربعين ليلة}
قالوا: ذي القعدة ثم زاد عشرا من ذي الحجة، وفيها كان بلاء بني إسرائيل وهلاكهم كما في قوله: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} الأعراف 142 .. قال الراغب: على ذلك، فإنه قيل له: يكون ذلك انقضاء ثلاثين، ثم كان عند الأربعين، فلم يكن في الوعد إخلاف، وإنما كان فيه بعض الإبهام، فلهذا التبس
عليهم، وذكر تعالى عظم جهلهم، وأنهم بعدما أعطوا من البينات ورشحوا لما وعدوا، تهافتوا
على عبادة عجل اتخذوه وقوله تعالى: {وأنتم ظالمون} عنى به الظلم المطلق وهو الكفر، وقد تقدم الكلام في: ثلاث أعظمها الكفر. قال: وفي الآية حث على معرفة ما وعدنا به ومراعاته والمنع من الاشتغال عنه تعالى بشيء بغيره، وعلى هذا الوجه قال بعض الناس: كل ما شغلك عن الله فهو عجل مُتَّخَذ وطاغوت مُتَّبَع وشيطان مُطاع، ومبدأ كل ذلك إتباع الهوى، ولذلك قال: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
(1) راجع البداية والنهاية ط الفكر لابن كثير (1/ 286،9)