فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 604

وقال وهذا وإن لم يكن كفرًا فهو شرك وبهذا الوجع قال تعالى: {وَمَا بِاللَّهِ إِلَّا} .. ا. ه. [1]

قال سبحانه: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 52] .. {ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ} أي حين تبتم، والعفو محو الجريمة، من (عفا) إذا دَرَس (قلتُ: والعفو أصل معناه الترك) .

{مِنْ بَعْدِ ذلِكَ} أي اتخاذ العجل (قال أبو السعود: الذي هو متناهٍ في القُبح للإيذان بكمال وعظمة العفو بعد تلك المرتبة من الظلم) ، {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي لكي تشكروا نعمةَ العفو وتستمرّوا بعد ذلك على الطاعة. وأصل الشكر في اللغة

الظهور(يقال شكرت الناقة إذا ظهر أثر العلف عليها، فكان ظهور أثر نعمة الله على عبده من طاعته هو

عين الشكر)، قال الجوهري: الشكر الثناء على المحسن بما أولاك من المعروف، يقال شكرته وشكرت له، وباللام أفصح والشكران خلاف الكفران. [2] قال الله: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) } {وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ} يعني الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل. يعني التوراة. كقولك: رأيت الغيث والليث تريد الرجل الجامع بين الجود والجراءة. ونحوه

قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} (الأنبياء: 48) يعني الكتاب الجامع بين كونه فرقانا وضياء وذكرا. أو التوراة والبرهان الفارق بين الكفر والإيمان من العصا واليد وغيرهما من الآيات. أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام. وقيل: الفرقان انفراق البحر. وقيل:

النصر الذي فرق بينه وبين عدوه، كقوله {يَوْمَ الْفُرْقانِ} (الأنفال: 41) يريد به يوم بدر لَعَلَّكُمْ

تَهْتَدُونَ أي لكي تهتدوا بالعمل فيه من الضلال. [3]

(1) تفسير الراغب الأصفهاني (1/ 189)

(2) انظر تفسير القاضي البيضاوي = أنوار التنزيل وأسرار التأويل (1/ 80) ، تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (1/ 101) ، فتح البيان في مقاصد القرآن لصدي خان (1/ 169) .

(3) تفسير القاسمي = محاسن التأويل (1/ 306)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت