فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 604

والقرآن هنا يقرر أدواء اليهود في كل عصر .. فإنهم ماديون، ويجادلون بالباطل دائما، ويحنون إلى الشرك ومعصية الله تعالى في كل حين .... يقول العلامة رشيد رضا (المنار 1/ 267) : والعبرة الاجتماعية

في الآيات أن في كل

ما تقدم كان موجها في عصر التنزيل،

وأن الكلام عن الأبناء والآباء واحد لم تختلف فيه الضمائر حتى كأن الذين قتلوا أنفسهم بالتوبة والذين صعقوا بعد ذلك هم المطالبون بالاعتبار وبالشكر، وما جاء الخطاب بهذا الأسلوب إلا لبيان أن كل ما يبلوها الله به من الحسنات والسيئات، وما يجازيها به من النعم والنقم، إنما يكون لمعنى موجود فيها يصح أن يخاطب اللاحق منها بما كان للسابق، كأنه وقع به؛ ليعلم الناس أن سنة الله - تعالى - في الاجتماع الإنساني أن تكون الأمم متكافلة، يعتبر كل فرد منها سعادته بسعادة سائر الأفراد وشقاءه بشقائهم، ويتوقع نزول العقوبة إذا فشت الذنوب في الأمة وإن لم يواقعها هو؛ كما قال

تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ، وهذا التكافل في الأمم هو المعراج الأعظم لرقيها؛ لأنه يحمل الأمة التي تعرفه على التعاون على الخير والمقاومة للشر فتكون من المفلحين. ا. ه. قلتُ: روى الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن قيس قال: قام أبو بكر - رضى الله عنه- فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية، وتضعونها على غير مواضعها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} إنا سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه". نعود للآيات بعد هذا

ذكر - تعالى - نعمة أخرى، بل نعمتين من النعم التي من بها على بني إسرائيل، فكفروا بها، به الكفران، بل طواه وأشار بما به الآية من أنهم لم يظلموا

الله - تعالى - بذلك الذنب المطوي وإنما ظلموا أنفسهم، وهذا أسلوب آخر من أساليب البيان في التذكير، وضرب من ضروب الإيجاز التي هي أقوى دعائم الإعجاز. أما النعمة الأولى فقوله - تعالى {وظللنا عليكم الغمام} قال الأستاذ الإمام: هذه نعمة مستقلة متصلة بما قبلها في سياق الذكرى، منفصلة عنها في الوقوع، فإن التظليل استمر ولولا أن ساق الله إليهم الغمام يظللهم في التيه لسفعتهم

الشمس ولفحت وجوههم. وأما النعمة الثانية ففي قوله - تعالى: {وأنزلنا} ما منح من الله - تعالى - يسمى إيجاده إنزالا ومنه قوله تعالى: {وأنزلنا الحديد} (الحديد 25) على أن المن ينزل كالندى، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت